منتديات مجموعة مدارس أولاد بلقاسم

حوار مع المفكر الإسلامي سعيد شبار

اذهب الى الأسفل

حوار مع المفكر الإسلامي سعيد شبار

مُساهمة من طرف sadraoui1 في الخميس 13 أغسطس 2009 - 12:56

العقل المسلم فقد قدرة الإبداع والاجتهاد
أكد المفكر المغربي سعيد شبار أن العقل المسلم فقد قدرة الإبداع والاجتهاد معتبرا أن الأصل في هذا العقل أن يكون سابقا لإبداع المعارف وإنتاجها وليس فقط مجرد الانفتاح والتعرف عليها.
واعتبر رئيس مركز دراسات المعرفة والحضارة في حواره مع «العرب» أن اللحظات المهمة التأسيسية والتجديدية ضاعت بسيادة النظرة التجزيئية للتراث ،بدل اعتماد رؤية تكاملبة، تقرأ التراث كما هو لا كما نريده أن يكون.

وأوضح سعيد شبار أن تيار الصحوة تراجع عن الأسئلة الكبرى التي طرحها المؤسسون الأوائل حول النهضة والتقدم والوحدة والإصلاح.

وانتقد شبار انصراف هذه الطائفة إلى قضايا ومدافعات ميدانية جزئية وانقسامات طائفية وحزبية، لا تتغيا البناء وإعادة الإنتاج.
وفي سياق حديثه عن الحداثة أشار الباحث الاكاديمي أن هذا المفهوم حمل من القيم الغربية السلبية ك «النزعة الفردانية والحرية المطلقة، والعقلانية الأداتية، وتحطيم وتجاوز المقدسات والمطلقات والقيم والأخلاق... إلخ»، وليست هذه قيما صالحة للبشرية كلها، ولهذا يمكن الاشتغال على مفهوم الحداثة أكثر نقدا وإعادة توجيه لتغليب القيم الإيجابية على السلبية كما يفعل نقاد غربيون كثيرون.

التراث والفقه


* كما تعلمون لا تزال بعض الكتب التراثية هي المصدر المركزي للفتوى، والمرجع الأساسي للعقل الفقهي المعاصر عندما تعترضه نازلة من النوازل، فهل التراث ومدوناته يشكلان عائقا في انفتاح العقل المسلم على معارف جديدة؟

** ليس المشكل في الكتب التراثية، فهذه كانت اجتهادا لزمانها ومكانها، وليس عيبا أن نرجع إليها متى كانت الإفادة متحققة منها وما نريده منها قادر على استيعاب ما نطرحه عليها من مشكلات معاصرة. المشكل في اعتقادي هو في العقل المسلم الذي فقد قدرة الإبداع والاجتهاد واستئناف البناء على تلك الاجتهادات استيعابا وتجاوزا، فهي تعوقه ما دام مرتبطا بالزمان والمكان. أما انفتاح العقل المسلم على المعارف الجديدة فلا ينبغي أن يعوقه عن ذلك شيء فهذا مطلوب بأصول الشرع لا فروعه، والأصل في العقل المسلم أن يكون سابقا لإبداعها وإنتاجها وليس فقط الانفتاح والتعرف عليها.

* في أغلب البلدان الإسلامية توجد مؤسسات دينية ومراكز بحثية، فهل هذه المؤسسات لها دور فعال في خلق حراك معرفي وتجديدي في الأمة؟

** هذه المراكز والمعاهد قليلة وكثير من ذلك القليل لا روح تجديدية فيه، إذ يشتغل على استهلاك التراث بشكل آلي ميكانيكي ويدور في فضاء مغلق ونهائي، والبعض الذي يطرح التجديد يطرحه شعارا وليس انخراطا في البناء، بناء الرؤية والعلوم والثقافة بما يدعم ويوجه حركة النهوض في الأمة في سياق التحديات والواجبات الراهنة والقليل من يفعل ذلك خصوصا من له إصدار [كتب، ودوريات] منتظمة وتكوينات علمية ومنهجية للباحثين في هذا الاتجاه.

* هل فعلا النص المؤسس في الثقافة العربية والإسلامية قادر اليوم على أن يكون له دور في إحداث نهضة إسلامية، بدون الاستفادة من المناهج الإنسانية الحديثة؟

** النص المؤسس له دور التوجيه والإرشاد والإلهام والهداية وكثير من العلوم التي نشأت حوله أو كان حافزا ودافعا إليها، وإذا سلمنا أن النص وحي من الله والإنسان والكون خلق الله فلا تعارض إطلاقا بين قوله وخلقه، ومن ثم فالعلوم الإنسانية ومثلها الكونية إذا انتفت عنها أشكال التحيز والانتماء وقل التوجيه الذي يمكن أن تمارسه عليها ثقافة [إيديولوجية] ما لصالحها، واتجهت رأسا إلى الإنسان كل إنسان والكون والطبيعة، فلن يكون ثمة إشكال بين النص والعلوم فالنص نفسه بناء علمي والكون والإنسان بناء نصي. ولا يمكن لحركة البناء الجديد أن تكون جديدة ومستوعبة إلا إذا انطلقت من النص المطلق الذي يمنحها الاستيعاب والقدرة على الاستمرار في الزمان والمكان، وإلا كنا أمام تكرار تجربة تاريخية جديدة سواء كانت تجربتنا أو تجربة غيرنا لا تغير من واقع الحال شيئا.

* هل قراءة المشتغلين للتراث الإسلامي كانت انتقائية، ولم تكن تطرح إشكالات تكاملية؟

** نعم للأسف قرئ التراث قراءة تجزيئية انتقائية عبر عنها بعض الكتاب بالمذبحة، فهنالك من لم ير في التراث إلا نزعات مادية أو أخرى ليبرالية أو «فنية» مجونية استبدادية دموية أو عقلانية متحررة أو سلفية نصية وهكذا.. بمعنى آخر أننا لم نكن أمام قراءات للتراث بقدر ما كنا أمام إسقاطات على هذا التراث ومصادرات له من خلال قناعات وتوجهات القارئ، ولهذا ضاعت اللحظات المهمة التأسيسية والتجديدية التي يمكن الاستفادة منها في هذا التراث سواء كانت في هذه الجهة أو تلك.. ولا يسعف في هذا إلا قراءة تكاملية تقرأ التراث كما هو لا كما نريده أن يكون.

* ماذا يمكن أن يقال عن المشاريع الفكرية العربية التي لم تتمكن من التنزل على أرضية الواقع؟

** هذا سؤال لاحق بسلفه، فعدم القدرة على تنزيل أي مشروع من تلك المشاريع راجع إلى عدم تحققه بشرط الواقعية أي اللحظة الراهنة والمعاصرة التي يعيشها المجتمع [دنيا وثقافة وحضارة]، وذلك بسبب اغترابها في الماضي وإقامتها هناك تحكي عن النماذج القديمة أو اغترابها في حاضر الآخر نحكي عن نماذجه الحديثة دون قدرة على تكييف هذه أو تلك لتجعلها صالحة لزمانها ومكانها. ومن ثم كانت هامشيتها وانزواؤها إلى الظل.

* اشتغل تيار الصحوة على عدة أسئلة تهم مستقبل الأمة الإسلامية، من مثل الحرية، الديمقراطية، المرأة.. فهل هذه الأسئلة والانشغالات الفكرية كانت عميقة ومنهجية؟

** تيار الصحوة للأسف تراجع عن الأسئلة الكبرى التي طرحها المؤسسون الأوائل [الأفغاني، عبده، رضا، الكواكبي، ابن باديس، أرسلان..] والمتعلقة بالنهضة والتقدم والوحدة والإصلاح ينخرط فيها الجميع تحولت الاهتمامات إلى قضايا ومدافعات ميدانية جزئية وانقسامات طائفية وحزبية، وحتى المواضيع الفكرية فهي تطرح من باب السجال مع المكونات الأخرى، لا من باب البناء وإعادة الإنتاج لهذا فالتعبير الفكري والثقافي يبقى ضعيفا وغير عميق لدى هذه الحركات إذ هي حركات دعوية واجتماعية وسياسية، تجتهد في هذا الاتجاه صحيح.. لكنها ليست حركات تجديد فكري وبحث علمي، فهذا له آليات اشتغال أخرى تكبتها هذه الحركات.

* هل ما قام به عقل المسلم المعاصر من عملية مراجعة ونقد،كافية لإصلاح الواقع العربي- الإسلامي، أم أنه لا بد من مواصلة العملية بطريقة أخرى؟

** ما قام به العقل المسلم المعاصر من مراجعات غير كاف على الإطلاق وهو في بداية الطريق. ما زلنا في مرحلة الوعي بالأزمة وما زال الخلاف عندنا حول أسبابها ومكوناتها وتشخيصاتها، نحتاج إلى طور من أطوار الدورة الحضارية –حسب ابن نبي- للتوافق والانطلاق من أرضية ثابتة لولوج مرحلة البناء والبدائل، ولو كانت هنالك تنسيقات أو اشتغال بطريقة تكاملية بين مراكز البحث والجامعات والمؤسسات في القطر الواحد وفي الأقطار الإسلامية لتم ربح واختزال كثير من الجهود والأوقات، لكن للأسف هنالك، التكرار والاشتغال الفردي أو المركزي وهذا بطيء جدا في عملية التغيير.

sadraoui1
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 66
نقاط : 29066
السٌّمعَة : 16
تاريخ التسجيل : 16/07/2009
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى